الشيخ علي الكوراني العاملي

37

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 )

وقوله تعالى : وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ « الحشر : 9 » وقال : تَالله لَقَدْ آثَرَكَ اللهُ عَلَيْنا « يوسف : 91 » بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا . « الأعلى : 16 » . وفي الحديث : سيكون بعدي أثرة . أي يستأثر بعضكم على بعض . والإستئثار : التفرُّد بالشئ من دون غيره ، وقولهم : استأثر الله بفلان ، كناية عن موته ، تنبيهٌ على أنه ممن اصطفاه وتفرد تعالى به من دون الورى تشريفاً له . ورجل أَثِرٌ : يستأثر على أصحابه . وحكى اللحياني : خذه آثراً ما ، وإثراً ما ، وأثر ذي أثير . . ملاحظات . 1 . أثَرُ الشئ : ما ينتج عن وجوده ، وجمعه آثار ، قال تعالى : فَأنظر إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ الله . أو ما ينتج عن فعله : سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُود . 2 . أكثر ما ورد الأثر في آثار السابقين : وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ . أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَةً وَآثَارًا فِي الأرض . وقد يتضمن المكان : فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصاً . والزمان والمكان : قَالَ هُمْ أُولاءِ عَلَى أَثَري . واستعمل للزمان بعد الأنبياء ( عليهم السلام ) : وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ . ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا . وبمعنى دِين الآباء والمعلمين : فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ . وَإنا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ . وبمعنى الموقف : فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا . وأثَرَ فلانٌ العِلْمَ : أي تَتَبَّعَهُ وتعلمه ورواه ، فهو آثرٌ ، والعلم مأثور ، وواحده أثَرٌ وأثَارَةٌ : ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ . 3 . قال الراغب : ويستعار الأثر للفضل والإيثار للتفضل ، ومنه آثرته . لكن آثر الشئ ، ليس استعارةً ، بل معناه : اتَّبَعَ أثَرَه ، قال تعالى : فَأَمَّا مَنْ طَغَى وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا . ومعنى آثره على نفسه : أعطاه الأثر وحرم منه نفسه ، فهو من الأثر أيضاً وليس استعارة ، وإن صار يتضمن معنى التفضيل . ومنه قوله تعالى : قَالُوا تَاللهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ . أي أعطاك الأثر دوننا وفضلك . 4 . جعل الراغب مادة أَثَرَ أصلاً واحداً ، ولم يستوف استعمالها في القرآن . وأخطأ في تعريف الأثر فجعله : حصول ما يدل على وجود الشئ ، ثم جعل الأثر الطريق ، من قوله تعالى : على آثارهم ! وهو هنا طريق معنوي . وقد أصاب الخليل في تعريفه « 8 / 236 » : « الأثر : بقية ما ترى من كل شئ . وما لا يرى بعدما يُبْقِي عُلْقَة » . أي علامة . وجعله ابن فارس ثلاثة أصول ، قال « 1 / 53 » : « ثلاثة أصول : تقديم الشئ ، وذكر الشئ ، ورسم الشئ الباقي » . لكن يصعب إرجاع فروع المادة إلى هذه الأصول . 5 . أما ثار وأثار ، فهي من ثَوَرَ لا من أَثَرَ . قال تعالى : وَأَثَارُوا الأرض وَعَمَرُوهَا . وقال تعالى : فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً . وستأتي في ثَوَر . 6 . قال الخليل « 8 / 236 » : « ذهبت في إثْر فلان أي استقفيته ، لا يشتق منه فعل . والمأثرة : المكرمة ، لأنها يأثرها قرن عن قرن . ومآثر كل قوم : مساعي آبائهم . والأثير : الكريم ، تؤثره بفضلك على غيره . له عندنا إثرة . والميثرةخفيفة : شبه مرفقة تتخذ للسرج » . 7 . قال ابن فارس « 1 / 53 » : « والأثير : من الدواب العظيم الأثر في الأرض بخفه أو حافره . ويقولون تدع العين وتطلب الأثر ! يضرب لمن يترك السهولة إلى الصعوبة » . أَثَلَ - تأثَّلَ - أثَلَتُه قال تعالى : ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَئْ ٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ . الأثْل : شجر ثابت الأصل ، وشجر متأثل : ثابت ثبوته . وتأثل كذا : ثبت ثبوته . وقوله ( صلى الله عليه وآله ) في الوصي : غير متأثل